من أنا

صورتي
الدمام, المنطقة الشرقية, Saudi Arabia
كاتب يكتشف يوماً إثر يوم كم هو عاجز عن تتويج حروفه ما يلزمها من نقاط.

الأحد، 8 يناير 2012

هل اقترع المثقفون بأدبي الشرقية؟ (2)


            
تناولنا في الجزء الأول من المقالة المسؤولية التي تقع على جانب المثقفين في ما يدور راهناً في المشهد الثقافي وسنتناول هنا الجانب الآخر الإجرائي و آلية القيد التي تدعونا لطرح السؤال نفسه و باجتماعهما سنجد الجواب حاضراً كالشمس في رابعة النهار،
منذ بداية القيد بدأ الأمر بحالة من وضع العراقيل أمام تسجيل المثقفين؛ طلب الشهادات الأصلية لشخصيات أدبية كعلي الدميني و عبد الله السفر و غيرهم و التي نشر خبرها في الجرائد حينها أدى أن يستصعب البعض من المثقفين عملية التسجيل و أن يضع مشواره الثقافي أمام معيار هو ابعد ما يكون عن اشتغالاته الثقافية وبدا الأمر وكأنهم أمام اختبار مهني هم في غنا عنه وليس شاناً أدبيا.
و البعض ممن اخطأ في تقديم الأوراق المطلوبة تم تأجيل إخبارهم بذلك حتى نهاية التسجيل! والبعض الآخر طلب منه تصديق، نعم تصديق، للشهادة من قبل وزارة التعليم العالي بالرياض قبل إجازة عيد الأضحى بأسبوع!( الانتخابات في 23 ذو الحجة) و التصديق هنا يختلف عن إبراز الشهادة الأصلية، برغم أن بعضهم يعمل بتلك الشهادة في شركة يعتمد اقتصاد الدولة عليها! و برغم أن الفقرة (أ) من الشرط الثالث في إعلان العضوية لم يشر إلى تصديقها من وزارة التعليم العالي  بل اقتصر على لفظ مؤهل بكاليريوس، والبعض رفض كتابه رغم انه من إصدارات النادي!
هل كان هؤلاء سيشكلون فائضاً عن الرقم 198 الذي اختير بعناية كما اقتضى التحالف السري المفضوح بطعون التسعين؟ ربما!!
و كان لإدماج فترة التسجيل مع فترة الترشح لمجلس الإدارة أن أتاح للمشرفين في اللجنة (3 أشخاص غدا منها الرئيس و نائبه بعد الانتخاب) إمكانية تعطيل تسجيل أي منافس محتمل، كما أدى ذلك إلى التباس الأمر لدى الكثيرين ممن ركن إلى اللائحة التي تنص المادة الثالثة  منها بـ «أن تعلن لجنة الإشراف على الانتخابات بالتنسيق مع مجلس الإدارة عن موعد اجتماع الجمعية العمومية لانتخاب مجلس الإدارة الجديد، وذلك قبل الموعد بشهرين على الأقل، ويقفل باب الترشيح قبل أسبوعين من موعد الانتخاب» أنظر اللائحة
فانتظروا كما يقتضي النظام و البداهة أن تظهر بدايةً أسماء المنظَمّين للجمعية العمومية ثم يُقْدِم منهم من شاء للترشح لمجلس الإدارة.
كل هذا كان يحدث لمجموعة من المسجلين لها بصمتها في المشهد بينما كانت قناة أخرى للمجموعة المتحالفة تصب في بحيرة الجمعية العمومية دون أية عوائق.
وتأتي قضية حذف اسم القاص الصحفي عبد الله الدحيلان من قائمة المرشحين و القائمة الأصلية للجمعية قبل يومين فقط من الانتخابات، و التي تم من اجلها عقد اجتماعاً سرياً مساء الأربعاء، قبل يومين من يوم الانتخاب يعلم الله أين استقر محضره الآن، لتضع آخر اللمسات على محاولة إقصاء الناشطين في المشهد و الذي برر على انه خطأ تقني!! تقصّد عبد الله الدحيلان وحده و حذف اسمه من مكانين في نفس الوقت؛ قائمة الجمعية العمومية، و قائمة المرشحين!!
هذه الحادثة الأخيرة على فرديتها كونها مست شخص واحد فقط تفضح الذهنية الاقصائية التي خلفها، وتضع نقاطاً ضرورية لكي نقرأ ما كان يحدث بوضوح.
أخيرا قال د.عبد الله الغذامي بأنه يؤيد طعون التسعة و التسعين أو التسعين لم اعد اذكر، الغذامي ينطلق من مبدأ إرساء دعائم المجتمع المدني وحق التيارات الفكرية في التكتل، كعناوين براقة، وحضارية، و يمكننا النقاش معه حول هذا في نقطتين:
الأولى إن ما حدث من تنادي للطعون في حقيقته  الأمر خليط من الاحتساب و الفزعة بمعناها الخام، أنا و اخوي على ابن عمي، و ليس تكتلاً لجماعة ذات تجانس فكري معين يؤيد ذلك آلية القيد المتحيزة.
و الثانية: إن ما ذكرنا آنفاً جدير أن ينسف الأسس التي تم بها قيد الجمعية فيكون التكتل في حد ذاته باطلاً كونه قام على قيد لم تتكافأ فيه الفرص. لذا فالمطالبة اصبحت ملحة لإعادة تشكيل الجمعية العمومية من جديد بحيادية تأخذ في حسبانها فائدة المجتمع و البلاد بعيداً عن إصطفافات تصب في مصالح فردية مجردة لن تعود على الوسط الثقافي بشيء يذكر.




الخميس، 5 يناير 2012

هل اقترع المثقفون؟ (1)


مع صعوبة القبض على تعريف دقيق ومحدد للمثقف، فهي صفة ليست بدرجة علمية أو تقنية تُمنح على أساس إتقان مهارات ضمن مناهج تعليمية و تدريبية مقررة، إلا أنها تعرف ضمنياً وتتوجه إلى أفراد يشتغلون غالباً بالهم الأدبي و الاجتماعي و لديهم عناية بالشأن العام.
تلك الصعوبة ربما هي ما دعا أن توكل وزارة الثقافة الإعلام لكل ناد أدبي تحديد شروط الجمعية العمومية مما أحدث ذالك التباين بين الجمعيات العمومية في كل ناد، و أن تماثل بعضها. و يساعد تصغير الرقعة المكانية المراد الحديث عنها في الاقتراب من دلالة الكلمة و الأفراد الدالة عليهم لذا فسنقصر الحديث في هذه المقالة على المنطقة الشرقية و الجمعية العمومية التي تشكلت أخيرا مع إيماني بأنها تتقاطع في كثير من مظاهرها مع الجمعيات العمومية في المناطق الأخرى.
 وما يجعلنا نتساءل هل اقترع المثقفون،أو هل الجمعية العمومية في المنطقة الشرقية تعبر بدقة عن المثقفين و الأدباء، و بالتالي ما إذا كان الفائزون بمجلس الإدارة الحالي يعكسون خياراً دقيقاً للمثقفين بالمنطقة؛ هي بعض المظاهر التي شابت المشهد على مدى عمر الجدل الانتخابي القصير بنادي الشرقية الأدبي. و أدت إلى غياب أسماء ثقافية بارزة و حلول أسماء لا تمت للثقافة بصلة مكانها.
ساهم بعض المثقفين في هذه الإشكالية بطريق غير مباشر، ذلك لعدم المبادرة إلى التسجيل و الرضا بمقعد المشاهد لأمر كان من المفترض أن يكون أول من يدعمه و يؤازره بفعل بسيط هو التسجيل في الجمعية العمومية. و نحن هنا نتكلم فقط عن مكون الجمعية العمومية أي التسجيل غير عابئين لمن عساه سيمنح صوته وقت التصويت.
خذ مثلاً الإخوة المستقيلين جماعياً من نادي الشرقية الأدبي المحتجون على إسقاط اللائحة الانتخابية من ضمن اللوائح التنظيمية للأندية الأدبية والذين فجروا تفاؤلاً لدى المثقفين حينها، لكن عندما تبحث عن أسمائهم في قائمة الجمعية العمومية لن تجد أثراً سوى لنصفهم ؛ خليل فزيع و مبارك الخالدي و جبير المليحان و عبد الله السفر و عبد العزيز السليمان هم فقط من بادر إلى التسجيل و الاقتراع؛ نستطيع أن نقول عن هؤلاء فقط أنهم كانوا باستقالاتهم جادون في دفع المشهد لحالة أملوا أن تكون أزهى و أجمل، وهؤلاء من انسجم في هذا الشأن سلوكهم مع قناعتهم. رغم أن بعض الكتاب للأسف وصف مسارعة أستاذ جبير و د. مبارك المبكرة للتسجيل في الجمعية بأنها زفة و بأنهم يتقاتلون على مناصب النادي! و لم يسعفه فهمه أن يدرك أنهم كانوا أمام صدق مع النفس و تأكيد حضاري للشأن الذي استقالوا من أجله بدليل أن كليهما وزملائهما أيضا لم يرشحا نفسيهما لمجلس الإدارة.
لا اعلم ما منع الأخوة الخمسة الباقين من المستقيلين عن تأكيد حلمهم في إرساء نهج الانتخابات فلعله قد حبسهم حابس و أتمنى ألا ينطبق عليهم ما قاله حينها احد الشاجبين لاستقالاتهم من أنها عبث صبياني!
مثال آخر؛ هناك من المثقفين من لم يسجل في الجمعية رغم عضويته في مجلس الإدارة الأخير المنوط بها تكوين الجمعية العمومية! وهو لا يني يجلد المثقفين، لا يكل ولا يمل في ابتغاء تلك الغاية، يمكن تفسير ذلك الأمر ربما كاستمرارية في جلد المثقفين، جلد ذاته. لهذا الجانب من المسألة نتساءل هل فات هؤلاء بأننا أمام مرحلة قد يتأثر بها المشهد الثقافي لسنوات طويلة؟ و أنهم قد أودوا بالمشهد الذي سمعنا مرات منهم أنهم حريصون عليه إلى حيث لا يرغبون؟ لكل مقام مقال، و اتخاذ موقف حقيقي وصادق على ارض الواقع حين يتطلب الأمر هو أجدى من الكثير من الكتابات والإبداعات.
ولنا حديث آخر سيتناول الجانب الإجرائي و آلية التسجيل و التي تجعل سؤالنا هو في الحقيقة سؤال اللحظة الثقافية الراهنة.