من أنا

صورتي
الدمام, المنطقة الشرقية, Saudi Arabia
كاتب يكتشف يوماً إثر يوم كم هو عاجز عن تتويج حروفه ما يلزمها من نقاط.

الجمعة، 30 ديسمبر 2016


العرب و العنة الذهنية-2


في مقال الجمعة الماضية شرحنا معنى ( الخصاء الذهني Mental Castration) تلك الحالة النفسية الذهنية التي تمنع المجتمعات من القدرة على تفسير الظواهر الكونية و الاجتماعية و السياسية المستجدة في حياتها  و الميل الى الاستعانة بالجاهز من الأحكام  و التفسيرات بسبب رهبة التفكير. و اوجزنا أسبابها في القمع المستشري في عالمنا العربي. وقدمنا المدرسة الشعبوية كأحد المصدرين الذين يوفران تلك الأحكام الجاهزة.

اما المدرسة الثانية فيمكن أن نسميها مجازا بالمدرسة ((النخبوية)) و التي تمثلها شريحة من الأكاديميين والمثقفين العرب، وهي امتداد لفترة محاولة اليقظة العربية على يد التيارات اليسارية و القومية التي انتشرت في منتصف القرن العشرين زمن التحرر العربي من الاستعمار و جرح اغتصاب فلسطين. و قد تراجع المد النهضوي العربي تحت مؤامرات الاستعمار و بعض الأنظمة العربية مما أدى الى إزاحة تأثيره عن الفعل في العقل الجمعي العربي و إحلال أرباب المدرسة (الشعبوية) المتطلعة للوراء، للتاريخ مكانه. ورغم تراجع دور هذه المدرسة النخبوية الا انها لا تزال تملك الكثير من وسائل التعبير كالصحافة و بعض وسائل الإعلام و تمارس بعض الأثر في جمهورها و إن على شكل ضيق مقارنة بالمدرسة الشعبوية.

تتميز هذه المدرسة عن سابقتها بأنها ذات خلفية معرفية حديثة نسبيا لذا فهي لا توظف الغيبي أو المقدس الديني في أحكامها و تكاد تنحصر مهمة توفيرها الأحكام المطلقة في المجال السياسي دون الطبيعي و الاجتماعي و تحديداً تلك المناطق السياسية التي يتماس فيها العرب مع العالم الغربي، أو المستعمر السابق.

تختزل هذه المدرسة كثيرا من الظواهر السياسية في ما عرف و مازال يعرف بنظرية المؤامرة و بـتأثير (اللوبي الصهيوني) و تحكمه في مفاصل القرار السياسي الغربي و الأمريكي خصوصا، فكل ما تقوم به الولايات المتحدة و الدول الغربية على وجه الخصوص هو نتاج ذلك التأثير. تلتقي المدرستان في قضية (المؤمرة اليهودية) على الأمة حتى انه يصعب التفريق بينهما. فهذا الشأن بقدر ما هو سياسي نضالي تحرري لدى المدرسة النخبوية، له جذوره الدينية التاريخية في ادبيات المدرسة الشعبوية. من الإنصاف الإقرار بأن نظرية المؤامرة ليست أمراً خيالياً و ليست حدثا تاريخيا منتهيا غير أن اتخاذها (حجر رشيد) الدائم لفك طلاسم السياسة الأمريكية و الغربية في المنطقة أمر غالبا ما سيؤدي الى فهم خاطئ و مرتبك لمساعي العرب السياسية من أجل نوال حقوقهم. و الى الإحباط من جدوى أي نضال سياسي او دبلوماسي لنيل الحقوق. و يقمع الحاجة لمساءلة الذات و مراجعة التجارب لابتكار سبل جديدة للنضال بدل التي أثبتت فشلها.

في ظل ظروف القهر و الاستبداد القائمة حاليا؛ فالذهن العربي يعاني من سوء التنظيم، و انعدام منهجية التفكير، ودقة الضبط في مواجهة الواقع، و العجز عن الغوص في تحليل الظواهر باختلاف أنواعها بعيداً عن احكام مسبقة توفر أجوبة زائفة مخدرة.  تقف تلك الأحكام المطلقة حائط صد أمام الجموع عن رؤية العلاقة بين الظواهر المختلفة، حتى على المستوى الاجتماعي المحلي. ومشاكله التنموية و إخفاقاته الحضارية و انتشار الفقر و البطالة و الفساد.

العرب و العنة الذهنية-1

يسمي علم النفس الاجتماعي عدم قدرة الفرد على التركيز و استيعاب و تحليل الظواهر الحياتية المستجدة، و من ثم توليفها للظهور بتفسير ذي مصداقية، و المسارعة بالاستعانة بالجاهز و المعلب من الأحكام و التفسيرات، دون تجيشم النفس عناء التفكير لتحليل الواقع و الوصول الى استنتاجات بشأنه بـ(الخصاء الذهني)

يتولد (الخصاء الذهني) جراء طول أمد القهر الاجتماعي، و الرهبة الشديدة من استخدام العقل، و تفعيل خصيصة التفكير لدى الانسان، فالأنظمة غير الديمقراطية تحرص كل الحرص على إماتة التفكير بشتى الوسائل الممكنة.

هناك مدرستان في عالمنا العربي توفران للعقل العربي الجمعي ما يريده من أحكام جاهزة و كل ما يجب أن يتبناه من تفسيرات لكل الظواهر المستجدة في حياته.

يمكن ان نطلق على المدرسة الأولى المدرسة (الشعبوية) كونها تشمل الحصة الأكبر من الجمهور العربي. و قد اخذت هذه المدرسة شعبيتها الجارفة بسبب طغيان النظرة الدينية التراثية للحياة في وجدان الإنسان العربي، وذلك لأن التيار الديني اريد له وعلى مدى طويل من الزمن أن يتسيّد العقول باحتكار و سائل الإعلام و مناهج التعليم مما أدى الى سعة انتشار هذه المدرسة.

تتخذ المدرسة (الشعبوية) في تفسيرها للظواهر من التراث الإسلامي مرجعا، وتؤمن ايماناً جازما بأن التراث قد جاء بكل ما يحتاجه المرء لتفسير تلك الظواهر المستجدة في العالم، ليس فقط على مستوى الطبيعة الكونية، بل و حتى الظواهر الاجتماعية، و السياسية، معطلة الذهن عن مهمته الرئيسية التي وجد من اجلها وهو التفكر و الاستنباط و البحث عن الحلول لما يواجهه من مشاكل. و يضحي كل ما أنتجه علم النفس و علم الاجتماع عن دور الظروف البيئية و الاجتماعية في نشوء الظواهر في مهب الريح أمام نصا مستلاً من سياقه التاريخي أو حدثا تاريخيا له ظروفه الاجتماعي.

غدا نهج هذه المدرسة في اذهان مريديها، إثر تكريسه من قبل القوى المتنفذة، بمثابة الحقيقة المطلقة، ولربما اعتبر التفكير خارجها موبقة و اثما يجب التوبة منه.

يصدح نيابة عن هذا التيار من يفسر أسباب ظواهر الكوارث الطبيعية بذنوب البشر، و ظاهرة انتشار المثلية في الغرب بأحفاد قوم لوط، وظهور ناطحات السحاب باقتراب أشراط القيامة!!

أما الأمور السياسية فغالبا ما يختزل ارباب هذه المدرسة لتعضيد تفسيرهم الأوحد للحالات السياسية في الآية الكريمة (ولن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم)

تزمنا مع الانتخابات الأمريكية الأخيرة طرح الشعبويون مقولة تؤكد القاعدة.

" فاز أبو لهب على حمالة الحطب"
جملة ذات حمولة تراثية كما نرى، و تتضمن اختزال مانع لأدنى جهد في تحليل ظاهرة صعود اليمين السياسي ممثلا في ترامب الى سدة القرار في الغرب، أو بحث المتغيرات الاجتماعية و النفسية للمجتمع الأمريكي. مما يؤكد عدم القدرة على رؤية أبرز الفروقات بين المتباريين، فلم يكن لفوز كلينتون في الانتخابات الأمريكية الأخيرة، أن يغير في ردة فعل جزء كبير من العالم العربي، فالأذهان الساكنة لن يكون لأي حدث مهما كان عظيما القدرة على تحريكها، او بعث الحيرة و التساؤل فيها ففي زعمها أنها تمتلك الحقيقة

الثلاثاء، 6 سبتمبر 2016


يوريميا*




- وين ماليندا؟.وينها .. أنا قلت لها بتزّوجها!!

-...............

- ايش تبغي هي!!؟.... قولولها  أنا مستعد.



و لما لم يحرن جوباً؛ اخذ يتوعدهن، ويقسم إيماناً بأنه سيتسبب في فصلهن، وتسفيرهن إلى الفيليبين.

واصلت الممرضات عملهن باحتراف غير حافلات بوعيده. كن مشغولات بإعداد ملخص عمل الليلة الماضية استعداداً لتسليمه إلى الفريق القادم بعد قليل فقد اقتربت الساعة من السابعة صباحاً.


لم يلبث أن أبحر به ذهنه، من على سريره في جناح أمراض الكلى، إلى ماضِ سحيق. يغوص بين أحداثه السالفة، يقتنص ذكرى أو جزء من حوار أو عبارة، ثم يعود بسرعة البرق إلى ما قبل سنة أو اقل. يجوب عوالم لا يراها سواه. فتتداخل في ألفاظ يصعب تتبعها. تعلو وتيرة صوته كأنه يخطب في جماعة لا يفتأ بعدها بالهمس لنفسه أو الحديث بنبرة طبيعية. لكنه يعود إلى الحاضر عندما يملأ عينيه بياض لباس التمريض فيسأل عنها.

 

 دوارٌ شديدٌ ينتابه، كلما هم بالوقوف على قدميه الملفوفتين بضمادات كبيرة، منعه الخروج من الغرفة و الوصول إلى حيث جلسن خلف منصة التمريض.

 كن حذرات أن يقتربن منه وهو في حالته تلك، فلطالما امتدت يده بالضرب أو القبض على أماكن حميمة.

أرهف السمع، إذ كان نظره لا يسعفه في رؤية تفاصيل من بدأن يتقاطرن على المنصة من الفريق الصباحي. أدرك وصولها حين نطقت ممرضة بيضاء مكتنزة قليلاً ذات شعرِ فلبينيّ قصير لامع وأنف أميل إلى الاستقامة. انهمر سيل من الضحك عليها و سرت تعليقات كبغبغة الحمام حين عاد ينادي:

-  مليندا... مليندا..

ثم أكمل مكرراً عروضه السخية السابقة.

 أول ما قامت به (مليندا) بعد النظر في ملفه أن اتصلت بالهاتف. بعد دقائق حضر شاب فلبيني  يلبس قميصاً وسروالا أخضرين فضفاضين و اتجه إلى غرفته. حالما شاهده صاح:

- جويل حطني على الكرسي حطني.


دار جويل من خلفه، امسكه بطريقة مهنية من اسفل إبطيه، متحاشياً إمساك مقدمة ذراعه اليمنى التي يستقر تحت جلدها قوس قسطرة وريديه، ثم وضعه على الكرسي المتحرك. كان يولي وجهه صوب المنصة باحثاً عنها و جويل يدفعه عبر الجناح. لثوان رآها بوضوح قبل أن ينغلق المصعد متوجهاً  إلى وحدة الكلية الصناعية.

عندما اخذ جويل يغرز إبرتين ذواتي فتحتين كبيرتين في قوس القسطرة المنتفخ بعد أن أراحه على أحد أسرة الوحدة، كان لا ِيزال يناشده التوسط لدى (مليندا) و جويل يعده خيراً. لكن صوت بكرات آلة غسيل الدم المثابرة في اعتلاك دمه أخذ يطرد صوته المضمحل ويحتل رويداً.. رويداً محيط السرير.

 في طريق العودة إلى الجناح بعد العصر كان وهو متكومٌ داخل كرسيه، في شبه إغماءة، أشبه بكومة أنسجة تفتقد هيكلا داعما. نقله (جويل) إلى صفحة سريره في غرفته.

أخذت ( مليندا)  تحكم  ربط قناع ذي لون سماوي حول انفها وفمها بعد أن لبست قفازين مطاطيين  و مريلة زرقاء.
 طردت الرائحة النتنة، التي فاحت من قدميه بعدما حلّت (مليندا) الضمادات ، جويل خارجاً، فاختلى بمليندا.

بملقط ومقص حاد أخذت تستأصل طبقات متفسخة من قدميه المحتقنتين، الأشبه بكتلتين مستديرتين متورمتين بعد أن بُتِرت، في عمليات متلاحقة، جميع أصابعهما.

غسلتهما بسائلِ مطهر. وضعت عليهما مسحوق مضاد حيوي. ثم لفتهما جيداً بضمادات نظيفة قبل أن تريحهما على وسادة فوق السرير.


لم يكن ضجيج ألسابعة مساءً المصاحب لانتهاء النوبة الصباحية ليفيقه من غفوته. تنكبت (مليندا) حقيبتها الشخصية. استقلت المصعد إلى الدور الأرضي. عند وحدة الكلية الصناعية كان (جويل) في انتظارها. ضمن حشد ممن انتهت نوبات عملهم ،مشيا جنباً إلى جنب عائدين إلى منزلهما. تقاربت أصابع يديهما واشتبكتا في عناق.


*يوريميا: ارتفاع البولينا في الدم بسبب الفشل الكلوي.
 




الأحد، 28 أغسطس 2016


إلى الفتاة:   س. ق

ليتك كنت هنا....

تجلسين قبالتي وسط عبقِ القهوةِ
في مقهى جزيرةِ عُشْبَةِ الخُلّد،
على ناصيةِ شارعٍ يَحْمُلُ اسم حاكم لم يكن ليحفلِ به التاريخ، فمنحوا الشارعَ أسمه.

ليتك كنت هنا..
فقد قلت للنادل طاولةً لشخصين، لكنه استدار وانصرف قبل أن أكمل:
.. لعاشقين!

ليتك كنتِ هنا..
 لراعكِ من على الرصيف المقابلِ بكاءُ طفلٍ يجهدُ والداهُ في إقناعه بأن حلواه اتسخت حال سقوطها، ولا يستجيب.

 ليتك كنت هنا...
لأتاك من سقف المقهى صوتُ (سيناترا) يندبُ الحبَ ويحشُدُ ضِدَهُ النساء.
و لرأيتِ الكهل الجالسَ على الأريكةِ أسفلَ لوحةِ برجِ إيفل يبتسم أوان احمرار و جنتي رفيقته بعد أن همس في أذنها همساً رقيقاً.

ليتك كنت هنا..
لسمعت المراهق الآتي من مملكة تمقت الغناء فيكثر في أهلها النزق، يحاور فليبينية المقهى الحسناء في أدبٍ مضاعفٍ، لكنه مرتبك.

ليتك كنت هنا..
لانتبهتِ لقارئ الجريدة المتوحدِ في زاويةِ المقهى هناك، يطلبُ الكوبَ الثالثَ من قهوة الكابتشينو... و ينغمسُ من جديدٍ في أخبار الحروب.

ليتك كنت هنا..
تمدين مرفقيك الجميلين شلالين من ضوءٍ على سطح الطاولة المصقول كوعيينا.

ليتك كنت هنا
إذا لم أكن لأتخيل أنامِلَكِ وهي تُسْنِدُ برهافة خِصّلَةَ شعرك العابرةِ لوجهك، وراء أذنك،
.. فيتأرجح قِرْطُكِ مثل ناقوسٍ يدعو للصلاة.

ليتك كنت هنا...
لما تسنى للدفءِ ألأبيضِ هجر كوبِ القهوةِ السوداءِ إلى السماءِ، و لما ظل سطح الكوب رائقاً يونس كعين حصان.

ليتك كنت هنا...
إذا لم يكن لوقتي أن يمر مثل يرقةٍ لزجةٍ تركلُ الفراغ دون جدوى.
و لفترت شفتاي المكتنزتان عن سِرِها المخبوءِ ذي الأحرفِ الأربعِ..... أُحِـــــبـُــك



البحرين
13 - مارس

الأحد، 7 أغسطس 2016


من يرج سطح الماء؟!




عندما استيقظ في اليوم التالي أحس انه ازداد إصرارا على ما عقد العزم عليه.

نظر صوب المشرق. كان شعاع الشمس الناهضة يصنع زاويةً حادةً مع سطح البحر. و البحرٌ يتذوق دفء الشاطئِ بأكثر من لسان.

ضرب بكفه اليمنى ظهر كفه اليسرى التي توسدها البارحة نافضاً عنها التراب الذي علق بها.

نظر إلى نعليه.. تذكر انه لم يخلعهما البارحة لكن إحداها وجدت سبيلها إلى البحر غير بعيد.

لماذا اختار أجمل بقعة في الشاطئ لينام فيها؟؟

مرقت سيارةٌ تسير ببطءٍ على شريط الشارع الموازي للشاطئ.

أكملت دورتين قبل أن تتوقف على مسافة منه.

 نزل صاحبها يستطلع الشاطئ.. ثم ركب و اتجه بالسيارة إلى المساحة الترابية بين الماء و الإسفلت.. تعمد السائق الذي لاحظ وجوده أن يُوْقِف السيارة رأسياً بحيث تصنع حاجزاً لا يستطيع أن يرى ما خلفه.

النوارس تركب تيارات الهواء الآخذ في السخونة في حركات بهلوانية..

كان نومه البارحة أشبه باليقظة. غير أن تنفسه الآن منتظم.

لم يعد قلبه يخفق بشدة.

 و بصره الآن حديد،

 ولأول مرة منذ مدة أحس بالجوع، لكنه بدا أكثر عزماً على المضي حتى النهاية.

نهض و كله عزم..

 سطح الماء مرآة مائجة..

انتبه إلى وجود امرأة متنقبة تجلس مع صاحب السيارة  وبين الفينة و الأخرى يخالسان النظر إليه.

خلع نعله المتبقية..

وطئ بحراً باردا ماؤه

تذكر أن اليوم هو أول أيام العطلة الأسبوعية لذا فقد حضر هؤلاء باكراً ليستأثروا بأجمل الأماكن.

 توغّل خائضاً الماء. . التصق ثوبهُ بساقية.. رفعه.. وأستمر ينغمر في الماء. كان جسمهُ يعتادُ قشعريرة البللِ سريعاً.

حين وصل الماءُ الى ترقوته حانت منه التفاتة إلى حيث السيارة.. برز صبيٌ من ورائها و جرى حتى وقف حيث كان ينام البارحة.

راه يلتقط فردة النعل المتبقية..

حين غيب سطح البحر بنان يده الممتدة إلى أقصاها،

ضربت النوارس بأجنحتها نصف رفةٍ و هبطت من جديد،

و قذف الصبي النعل إلى البحر و عاد إلى حيث السيارة،

و رفعت المرأة نقابها بعد أن اكتشفت عدم و جودِه.




السبت، 6 أغسطس 2016


خُــلُــود


ذات تأملٍ استحضرت عزرائيل أمامي. بدا واثقاً من نفسه، وهل ثمة من هو أكثر ثقة من ملكِ الموت؟!

كان يريد قبض روحي غير المطمئنة.
سألني بعد أن أكد لي أن السؤال مجرد سؤال فلن يستقدم أجلي ساعة ولن و يستأخره:

-        لو علمت بموعد موتك هذا قبل مدة، ما العمل الذي كنت ستقوم به؟

سألته:

-        لماذا؟

قال مغاضباً:

-         لن يفيدك أن تعرف، هل نسيت؟ أجب فقط

 على نبرة صوته الغاضبة انتبهت فزعاً من تأملاتي المفزعة،

من فوري هرعت  لا لشيء ..
 هرعت لأنهي سطوراً كنت قد شرعت في كتابتها


سير ذاتية
عبد الله الوصالي

·      قاص، وروائي، ومترجم، وكاتب عامود أسبوعي بجريدة اليوم السعودية.
·        زميل برنامج الكتابة العالمي/بمدينة ايوا/ الولايات المتحدة الأمريكية.
·        حاز على المرتبة الثانية في جائزة النصوص غير المنفذة عن مسرحيته (عندما استيقظ عباد الشمس) في مهرجان الدمام المسرحي العاشر.
·        حاز على المرتبة الثانية في مسابقة الرواية السعودية عن روايته (أقدار البلدة الطيبة)
تقلب في مناصب إدارية في الشأن الثقافي أهمها:
·        عضو مؤسس في بيت السرد في جمعية الثقافة والفنون
·        نائب رئيس نادي المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودي 2009ـ ----2010م
·        المشرف على منتدى الدمام الثقافي التابع لفرع جمعية الثقافة و الفنون الدمام  2010 -2011م
·        الإصدارات:
1-    وميض الأزمنة المتربة مجموعة قصصية 2003
2-     بمقدار سمك قدم- رواية                      2009
3-    أمشاج- مجموعة قصصية                    2010
4-    أقدار البلدة الطيبة  - رواية                    2014
    للتواصل: هاتف خليوي: جوال:0504841101
بريد الكتروني:

attasaad@hotmail.com

الجمعة، 5 أغسطس 2016



تــعــويــذه



 طلت شفتيها بطبقة مضاعفة من احمر الشفاه و جلست تنتظر مرهِفَةً السمع.

عبثاً حاولت، منذ استيقظا، ثنيه عن الذهاب للعمل. نَضُب معين أعذارها خلال شهرين من رحيق العسل استنفد فيهما كل رصيده من الإجازات.

 حتى تظاهُرَها هذا الصباح بالتوعك لم يكن مجدياً.

تقلقها طبيعة عمله. يخالط من النساء الكثير وهي تعرف مكرَ بنات جنسها.

نهضت تجري.. تناديه حالما لامس سمعها قفل البابِ الخارجي ينفتح..

 أدركته أمام الباب من الخارج.. جذبته إلى الداخل.. ضمته بقوة.. ختمت بشفتيها، أسفل شحمة أذنه، قبلة طويلة..

تأملت باقتناع ما صنعته.

 غادرَ إلى عملهِ.

وعادت هي إلى الفراش تصحبها ابتسامة رضا.

الخميس، 4 أغسطس 2016



بــسطــة



أكثر شيء أحببته في صغري هو خدود البنات*، أفضّل الوردية منها و البيضاء.. فهي بطبقة المسحوق الذي يعلوها هشة دائما، ناعمة و شهية.

شعر البنات هو أيضاً يعجبني إلا عندما يتعرّق و يتلبّد و تلتحم خصلاته.

ولأن أصابع العروس حلوة المذاق لكنها صلبة بعض الشيء، فقد كنت استحلبها بفمي.

أفضل تلك الأشياء في بسطتي رغم أن أخي ألأصغر (سعيداَ) لا ينفك يلهو بالبالونات الأسطوانية الطويلة ذات الخطوط الملونة.

ذات لحظة رومانسية أحببت أن اكرر مشهداً رأيته في فلم عربي:

اختليت ببسطتي عن الآخرين،

 صنعت على سطح طاولة البسطة و جنتين بارزتين من خدود البنات الوردية،

 رششت شعراً سكري كثيفاً أعلاها،

 أمسكت بيدي بضعة من حلوى أصابع العروس،

 أسبلت عيني،

 زممت شفتي لأطلق قبلة في الهواء.

فسمعت صوت انفلات أحد بالونات سعيد يتخبط  مطرطرا في الهواء!
________________________________________________________
·         خدود البنات،شعر البنات ، أصابع العروس أسماء شعبية لبعض أنواع الحلويات.

مُدُنٌ ظامئةٌ لوجوهِ النساء

 


في بردِ ضحى يناير المشمسِ،

 سرق توحدي رفيفُ ذيلِ عباءةِ إحداهن كبيرقٍ أسودٍ على رصيفِ (ستاربكس).

كانت تحاولُ بذكاءِ هاتِفِها تبئيرَ أخرى جالسةً في وجلٍ على طاولةِ المقهى الخارجيةِ، مازجة مر قهوتها بطعم (الدونات).

 (الأخُ الأكبرُ) يُرْبِكُها،

 يُفْشِلُ سَعْيَها مراراً،

 يُرْغِمُها على تكرارِ المحاولة.

تخافان التلبسَ بجرمِ الحياةِ في مدن الظمأ.

بينهما و بيني، أنا المكبوتُ منذُ النشأةِ، سماكةُ زُجاجِ المقهى.

أقاوم فضول النظر إليهما،

 أحاول تطبيع ذاتي مع الحياة،

 أتظاهر بالعادية.

تخلقان ببراءتهما معضلةً للجميع؛ للمدينة الظامئة، للأخِ الأكبرِ، لي؛ أنا من كان يفلق لحظتها كتاب (نيتشه)

كان بيني وبينهما سماكُة زجاجِ المقهى،

 لكن بيني وبين الشارع قرون.