من أنا

صورتي
الدمام, المنطقة الشرقية, Saudi Arabia
كاتب يكتشف يوماً إثر يوم كم هو عاجز عن تتويج حروفه ما يلزمها من نقاط.

الأحد، 28 أغسطس 2016


إلى الفتاة:   س. ق

ليتك كنت هنا....

تجلسين قبالتي وسط عبقِ القهوةِ
في مقهى جزيرةِ عُشْبَةِ الخُلّد،
على ناصيةِ شارعٍ يَحْمُلُ اسم حاكم لم يكن ليحفلِ به التاريخ، فمنحوا الشارعَ أسمه.

ليتك كنت هنا..
فقد قلت للنادل طاولةً لشخصين، لكنه استدار وانصرف قبل أن أكمل:
.. لعاشقين!

ليتك كنتِ هنا..
 لراعكِ من على الرصيف المقابلِ بكاءُ طفلٍ يجهدُ والداهُ في إقناعه بأن حلواه اتسخت حال سقوطها، ولا يستجيب.

 ليتك كنت هنا...
لأتاك من سقف المقهى صوتُ (سيناترا) يندبُ الحبَ ويحشُدُ ضِدَهُ النساء.
و لرأيتِ الكهل الجالسَ على الأريكةِ أسفلَ لوحةِ برجِ إيفل يبتسم أوان احمرار و جنتي رفيقته بعد أن همس في أذنها همساً رقيقاً.

ليتك كنت هنا..
لسمعت المراهق الآتي من مملكة تمقت الغناء فيكثر في أهلها النزق، يحاور فليبينية المقهى الحسناء في أدبٍ مضاعفٍ، لكنه مرتبك.

ليتك كنت هنا..
لانتبهتِ لقارئ الجريدة المتوحدِ في زاويةِ المقهى هناك، يطلبُ الكوبَ الثالثَ من قهوة الكابتشينو... و ينغمسُ من جديدٍ في أخبار الحروب.

ليتك كنت هنا..
تمدين مرفقيك الجميلين شلالين من ضوءٍ على سطح الطاولة المصقول كوعيينا.

ليتك كنت هنا
إذا لم أكن لأتخيل أنامِلَكِ وهي تُسْنِدُ برهافة خِصّلَةَ شعرك العابرةِ لوجهك، وراء أذنك،
.. فيتأرجح قِرْطُكِ مثل ناقوسٍ يدعو للصلاة.

ليتك كنت هنا...
لما تسنى للدفءِ ألأبيضِ هجر كوبِ القهوةِ السوداءِ إلى السماءِ، و لما ظل سطح الكوب رائقاً يونس كعين حصان.

ليتك كنت هنا...
إذا لم يكن لوقتي أن يمر مثل يرقةٍ لزجةٍ تركلُ الفراغ دون جدوى.
و لفترت شفتاي المكتنزتان عن سِرِها المخبوءِ ذي الأحرفِ الأربعِ..... أُحِـــــبـُــك



البحرين
13 - مارس

الأحد، 7 أغسطس 2016


من يرج سطح الماء؟!




عندما استيقظ في اليوم التالي أحس انه ازداد إصرارا على ما عقد العزم عليه.

نظر صوب المشرق. كان شعاع الشمس الناهضة يصنع زاويةً حادةً مع سطح البحر. و البحرٌ يتذوق دفء الشاطئِ بأكثر من لسان.

ضرب بكفه اليمنى ظهر كفه اليسرى التي توسدها البارحة نافضاً عنها التراب الذي علق بها.

نظر إلى نعليه.. تذكر انه لم يخلعهما البارحة لكن إحداها وجدت سبيلها إلى البحر غير بعيد.

لماذا اختار أجمل بقعة في الشاطئ لينام فيها؟؟

مرقت سيارةٌ تسير ببطءٍ على شريط الشارع الموازي للشاطئ.

أكملت دورتين قبل أن تتوقف على مسافة منه.

 نزل صاحبها يستطلع الشاطئ.. ثم ركب و اتجه بالسيارة إلى المساحة الترابية بين الماء و الإسفلت.. تعمد السائق الذي لاحظ وجوده أن يُوْقِف السيارة رأسياً بحيث تصنع حاجزاً لا يستطيع أن يرى ما خلفه.

النوارس تركب تيارات الهواء الآخذ في السخونة في حركات بهلوانية..

كان نومه البارحة أشبه باليقظة. غير أن تنفسه الآن منتظم.

لم يعد قلبه يخفق بشدة.

 و بصره الآن حديد،

 ولأول مرة منذ مدة أحس بالجوع، لكنه بدا أكثر عزماً على المضي حتى النهاية.

نهض و كله عزم..

 سطح الماء مرآة مائجة..

انتبه إلى وجود امرأة متنقبة تجلس مع صاحب السيارة  وبين الفينة و الأخرى يخالسان النظر إليه.

خلع نعله المتبقية..

وطئ بحراً باردا ماؤه

تذكر أن اليوم هو أول أيام العطلة الأسبوعية لذا فقد حضر هؤلاء باكراً ليستأثروا بأجمل الأماكن.

 توغّل خائضاً الماء. . التصق ثوبهُ بساقية.. رفعه.. وأستمر ينغمر في الماء. كان جسمهُ يعتادُ قشعريرة البللِ سريعاً.

حين وصل الماءُ الى ترقوته حانت منه التفاتة إلى حيث السيارة.. برز صبيٌ من ورائها و جرى حتى وقف حيث كان ينام البارحة.

راه يلتقط فردة النعل المتبقية..

حين غيب سطح البحر بنان يده الممتدة إلى أقصاها،

ضربت النوارس بأجنحتها نصف رفةٍ و هبطت من جديد،

و قذف الصبي النعل إلى البحر و عاد إلى حيث السيارة،

و رفعت المرأة نقابها بعد أن اكتشفت عدم و جودِه.




السبت، 6 أغسطس 2016


خُــلُــود


ذات تأملٍ استحضرت عزرائيل أمامي. بدا واثقاً من نفسه، وهل ثمة من هو أكثر ثقة من ملكِ الموت؟!

كان يريد قبض روحي غير المطمئنة.
سألني بعد أن أكد لي أن السؤال مجرد سؤال فلن يستقدم أجلي ساعة ولن و يستأخره:

-        لو علمت بموعد موتك هذا قبل مدة، ما العمل الذي كنت ستقوم به؟

سألته:

-        لماذا؟

قال مغاضباً:

-         لن يفيدك أن تعرف، هل نسيت؟ أجب فقط

 على نبرة صوته الغاضبة انتبهت فزعاً من تأملاتي المفزعة،

من فوري هرعت  لا لشيء ..
 هرعت لأنهي سطوراً كنت قد شرعت في كتابتها


سير ذاتية
عبد الله الوصالي

·      قاص، وروائي، ومترجم، وكاتب عامود أسبوعي بجريدة اليوم السعودية.
·        زميل برنامج الكتابة العالمي/بمدينة ايوا/ الولايات المتحدة الأمريكية.
·        حاز على المرتبة الثانية في جائزة النصوص غير المنفذة عن مسرحيته (عندما استيقظ عباد الشمس) في مهرجان الدمام المسرحي العاشر.
·        حاز على المرتبة الثانية في مسابقة الرواية السعودية عن روايته (أقدار البلدة الطيبة)
تقلب في مناصب إدارية في الشأن الثقافي أهمها:
·        عضو مؤسس في بيت السرد في جمعية الثقافة والفنون
·        نائب رئيس نادي المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودي 2009ـ ----2010م
·        المشرف على منتدى الدمام الثقافي التابع لفرع جمعية الثقافة و الفنون الدمام  2010 -2011م
·        الإصدارات:
1-    وميض الأزمنة المتربة مجموعة قصصية 2003
2-     بمقدار سمك قدم- رواية                      2009
3-    أمشاج- مجموعة قصصية                    2010
4-    أقدار البلدة الطيبة  - رواية                    2014
    للتواصل: هاتف خليوي: جوال:0504841101
بريد الكتروني:

attasaad@hotmail.com

الجمعة، 5 أغسطس 2016



تــعــويــذه



 طلت شفتيها بطبقة مضاعفة من احمر الشفاه و جلست تنتظر مرهِفَةً السمع.

عبثاً حاولت، منذ استيقظا، ثنيه عن الذهاب للعمل. نَضُب معين أعذارها خلال شهرين من رحيق العسل استنفد فيهما كل رصيده من الإجازات.

 حتى تظاهُرَها هذا الصباح بالتوعك لم يكن مجدياً.

تقلقها طبيعة عمله. يخالط من النساء الكثير وهي تعرف مكرَ بنات جنسها.

نهضت تجري.. تناديه حالما لامس سمعها قفل البابِ الخارجي ينفتح..

 أدركته أمام الباب من الخارج.. جذبته إلى الداخل.. ضمته بقوة.. ختمت بشفتيها، أسفل شحمة أذنه، قبلة طويلة..

تأملت باقتناع ما صنعته.

 غادرَ إلى عملهِ.

وعادت هي إلى الفراش تصحبها ابتسامة رضا.

الخميس، 4 أغسطس 2016



بــسطــة



أكثر شيء أحببته في صغري هو خدود البنات*، أفضّل الوردية منها و البيضاء.. فهي بطبقة المسحوق الذي يعلوها هشة دائما، ناعمة و شهية.

شعر البنات هو أيضاً يعجبني إلا عندما يتعرّق و يتلبّد و تلتحم خصلاته.

ولأن أصابع العروس حلوة المذاق لكنها صلبة بعض الشيء، فقد كنت استحلبها بفمي.

أفضل تلك الأشياء في بسطتي رغم أن أخي ألأصغر (سعيداَ) لا ينفك يلهو بالبالونات الأسطوانية الطويلة ذات الخطوط الملونة.

ذات لحظة رومانسية أحببت أن اكرر مشهداً رأيته في فلم عربي:

اختليت ببسطتي عن الآخرين،

 صنعت على سطح طاولة البسطة و جنتين بارزتين من خدود البنات الوردية،

 رششت شعراً سكري كثيفاً أعلاها،

 أمسكت بيدي بضعة من حلوى أصابع العروس،

 أسبلت عيني،

 زممت شفتي لأطلق قبلة في الهواء.

فسمعت صوت انفلات أحد بالونات سعيد يتخبط  مطرطرا في الهواء!
________________________________________________________
·         خدود البنات،شعر البنات ، أصابع العروس أسماء شعبية لبعض أنواع الحلويات.

مُدُنٌ ظامئةٌ لوجوهِ النساء

 


في بردِ ضحى يناير المشمسِ،

 سرق توحدي رفيفُ ذيلِ عباءةِ إحداهن كبيرقٍ أسودٍ على رصيفِ (ستاربكس).

كانت تحاولُ بذكاءِ هاتِفِها تبئيرَ أخرى جالسةً في وجلٍ على طاولةِ المقهى الخارجيةِ، مازجة مر قهوتها بطعم (الدونات).

 (الأخُ الأكبرُ) يُرْبِكُها،

 يُفْشِلُ سَعْيَها مراراً،

 يُرْغِمُها على تكرارِ المحاولة.

تخافان التلبسَ بجرمِ الحياةِ في مدن الظمأ.

بينهما و بيني، أنا المكبوتُ منذُ النشأةِ، سماكةُ زُجاجِ المقهى.

أقاوم فضول النظر إليهما،

 أحاول تطبيع ذاتي مع الحياة،

 أتظاهر بالعادية.

تخلقان ببراءتهما معضلةً للجميع؛ للمدينة الظامئة، للأخِ الأكبرِ، لي؛ أنا من كان يفلق لحظتها كتاب (نيتشه)

كان بيني وبينهما سماكُة زجاجِ المقهى،

 لكن بيني وبين الشارع قرون.