من أنا

صورتي
الدمام, المنطقة الشرقية, Saudi Arabia
كاتب يكتشف يوماً إثر يوم كم هو عاجز عن تتويج حروفه ما يلزمها من نقاط.

الجمعة، 30 ديسمبر 2016


العرب و العنة الذهنية-1

يسمي علم النفس الاجتماعي عدم قدرة الفرد على التركيز و استيعاب و تحليل الظواهر الحياتية المستجدة، و من ثم توليفها للظهور بتفسير ذي مصداقية، و المسارعة بالاستعانة بالجاهز و المعلب من الأحكام و التفسيرات، دون تجيشم النفس عناء التفكير لتحليل الواقع و الوصول الى استنتاجات بشأنه بـ(الخصاء الذهني)

يتولد (الخصاء الذهني) جراء طول أمد القهر الاجتماعي، و الرهبة الشديدة من استخدام العقل، و تفعيل خصيصة التفكير لدى الانسان، فالأنظمة غير الديمقراطية تحرص كل الحرص على إماتة التفكير بشتى الوسائل الممكنة.

هناك مدرستان في عالمنا العربي توفران للعقل العربي الجمعي ما يريده من أحكام جاهزة و كل ما يجب أن يتبناه من تفسيرات لكل الظواهر المستجدة في حياته.

يمكن ان نطلق على المدرسة الأولى المدرسة (الشعبوية) كونها تشمل الحصة الأكبر من الجمهور العربي. و قد اخذت هذه المدرسة شعبيتها الجارفة بسبب طغيان النظرة الدينية التراثية للحياة في وجدان الإنسان العربي، وذلك لأن التيار الديني اريد له وعلى مدى طويل من الزمن أن يتسيّد العقول باحتكار و سائل الإعلام و مناهج التعليم مما أدى الى سعة انتشار هذه المدرسة.

تتخذ المدرسة (الشعبوية) في تفسيرها للظواهر من التراث الإسلامي مرجعا، وتؤمن ايماناً جازما بأن التراث قد جاء بكل ما يحتاجه المرء لتفسير تلك الظواهر المستجدة في العالم، ليس فقط على مستوى الطبيعة الكونية، بل و حتى الظواهر الاجتماعية، و السياسية، معطلة الذهن عن مهمته الرئيسية التي وجد من اجلها وهو التفكر و الاستنباط و البحث عن الحلول لما يواجهه من مشاكل. و يضحي كل ما أنتجه علم النفس و علم الاجتماع عن دور الظروف البيئية و الاجتماعية في نشوء الظواهر في مهب الريح أمام نصا مستلاً من سياقه التاريخي أو حدثا تاريخيا له ظروفه الاجتماعي.

غدا نهج هذه المدرسة في اذهان مريديها، إثر تكريسه من قبل القوى المتنفذة، بمثابة الحقيقة المطلقة، ولربما اعتبر التفكير خارجها موبقة و اثما يجب التوبة منه.

يصدح نيابة عن هذا التيار من يفسر أسباب ظواهر الكوارث الطبيعية بذنوب البشر، و ظاهرة انتشار المثلية في الغرب بأحفاد قوم لوط، وظهور ناطحات السحاب باقتراب أشراط القيامة!!

أما الأمور السياسية فغالبا ما يختزل ارباب هذه المدرسة لتعضيد تفسيرهم الأوحد للحالات السياسية في الآية الكريمة (ولن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم)

تزمنا مع الانتخابات الأمريكية الأخيرة طرح الشعبويون مقولة تؤكد القاعدة.

" فاز أبو لهب على حمالة الحطب"
جملة ذات حمولة تراثية كما نرى، و تتضمن اختزال مانع لأدنى جهد في تحليل ظاهرة صعود اليمين السياسي ممثلا في ترامب الى سدة القرار في الغرب، أو بحث المتغيرات الاجتماعية و النفسية للمجتمع الأمريكي. مما يؤكد عدم القدرة على رؤية أبرز الفروقات بين المتباريين، فلم يكن لفوز كلينتون في الانتخابات الأمريكية الأخيرة، أن يغير في ردة فعل جزء كبير من العالم العربي، فالأذهان الساكنة لن يكون لأي حدث مهما كان عظيما القدرة على تحريكها، او بعث الحيرة و التساؤل فيها ففي زعمها أنها تمتلك الحقيقة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق