من يرج سطح الماء؟!
عندما
استيقظ في اليوم التالي أحس انه ازداد إصرارا على ما عقد العزم عليه.
نظر صوب المشرق. كان شعاع الشمس الناهضة يصنع زاويةً حادةً مع
سطح البحر. و البحرٌ يتذوق دفء الشاطئِ بأكثر من لسان.
ضرب بكفه اليمنى ظهر كفه اليسرى التي توسدها البارحة نافضاً
عنها التراب الذي علق بها.
نظر إلى نعليه.. تذكر انه لم يخلعهما البارحة لكن إحداها وجدت
سبيلها إلى البحر غير بعيد.
لماذا اختار أجمل بقعة في الشاطئ لينام فيها؟؟
مرقت سيارةٌ تسير ببطءٍ على شريط الشارع الموازي للشاطئ.
أكملت دورتين قبل أن تتوقف على مسافة منه.
نزل صاحبها يستطلع
الشاطئ.. ثم ركب و اتجه بالسيارة إلى المساحة الترابية بين الماء و الإسفلت.. تعمد
السائق الذي لاحظ وجوده أن يُوْقِف السيارة رأسياً بحيث تصنع حاجزاً لا يستطيع أن
يرى ما خلفه.
النوارس تركب تيارات الهواء الآخذ في السخونة في حركات
بهلوانية..
كان نومه البارحة أشبه باليقظة. غير أن تنفسه الآن منتظم.
لم يعد قلبه يخفق بشدة.
و بصره الآن حديد،
ولأول مرة منذ مدة أحس
بالجوع، لكنه بدا أكثر عزماً على المضي حتى النهاية.
نهض و كله عزم..
سطح الماء مرآة مائجة..
انتبه إلى وجود امرأة متنقبة تجلس مع صاحب السيارة وبين الفينة و الأخرى يخالسان النظر إليه.
خلع نعله المتبقية..
وطئ بحراً باردا ماؤه
تذكر أن اليوم هو أول أيام العطلة الأسبوعية لذا فقد حضر هؤلاء
باكراً ليستأثروا بأجمل الأماكن.
توغّل خائضاً الماء. . التصق
ثوبهُ بساقية.. رفعه.. وأستمر ينغمر في الماء. كان جسمهُ يعتادُ قشعريرة البللِ
سريعاً.
حين وصل الماءُ الى ترقوته حانت منه التفاتة إلى حيث السيارة..
برز صبيٌ من ورائها و جرى حتى وقف حيث كان ينام البارحة.
راه يلتقط فردة النعل المتبقية..
حين غيب سطح البحر بنان يده الممتدة إلى أقصاها،
ضربت النوارس بأجنحتها نصف رفةٍ و هبطت من جديد،
و قذف الصبي النعل إلى البحر و عاد إلى حيث السيارة،
و رفعت المرأة نقابها بعد أن اكتشفت عدم و جودِه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق