إلى الفتاة: س. ق
ليتك كنت هنا....
تجلسين قبالتي وسط عبقِ القهوةِ
في مقهى جزيرةِ عُشْبَةِ الخُلّد،
ليتك كنت هنا..
في مقهى جزيرةِ عُشْبَةِ الخُلّد،
على ناصيةِ شارعٍ يَحْمُلُ اسم حاكم لم يكن ليحفلِ به التاريخ،
فمنحوا الشارعَ أسمه.
ليتك كنت هنا..
فقد قلت للنادل طاولةً لشخصين، لكنه استدار
وانصرف قبل أن أكمل:
.. لعاشقين!
ليتك كنتِ هنا..
لراعكِ من على الرصيف المقابلِ بكاءُ طفلٍ يجهدُ والداهُ في إقناعه بأن حلواه اتسخت
حال سقوطها، ولا يستجيب.
ليتك
كنت هنا...
لأتاك من سقف المقهى صوتُ (سيناترا) يندبُ
الحبَ ويحشُدُ ضِدَهُ النساء.
و لرأيتِ الكهل الجالسَ على الأريكةِ أسفلَ
لوحةِ برجِ إيفل يبتسم أوان احمرار و جنتي رفيقته بعد أن همس في أذنها همساً
رقيقاً.
ليتك كنت هنا..
لسمعت المراهق الآتي من مملكة تمقت الغناء
فيكثر في أهلها النزق، يحاور فليبينية المقهى الحسناء في أدبٍ مضاعفٍ، لكنه مرتبك.
ليتك كنت هنا..
لانتبهتِ لقارئ الجريدة المتوحدِ في زاويةِ
المقهى هناك، يطلبُ الكوبَ الثالثَ من قهوة الكابتشينو... و ينغمسُ من جديدٍ في
أخبار الحروب.
ليتك كنت هنا..
تمدين مرفقيك الجميلين شلالين من ضوءٍ على
سطح الطاولة المصقول كوعيينا.
ليتك كنت هنا
إذا لم أكن لأتخيل أنامِلَكِ وهي تُسْنِدُ برهافة
خِصّلَةَ شعرك العابرةِ لوجهك، وراء أذنك،
.. فيتأرجح قِرْطُكِ مثل ناقوسٍ يدعو للصلاة.
ليتك كنت هنا...
لما تسنى للدفءِ ألأبيضِ هجر كوبِ
القهوةِ السوداءِ إلى السماءِ، و لما ظل سطح الكوب رائقاً يونس كعين حصان.
ليتك كنت هنا...
إذا لم يكن لوقتي أن يمر مثل يرقةٍ لزجةٍ تركلُ الفراغ دون جدوى.
إذا لم يكن لوقتي أن يمر مثل يرقةٍ لزجةٍ تركلُ الفراغ دون جدوى.
و لفترت شفتاي المكتنزتان عن سِرِها المخبوءِ
ذي الأحرفِ الأربعِ..... أُحِـــــبـُــك
البحرين
13 - مارس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق